محمد بن جرير الطبري

86

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لقومه من الكفرة : مالي أدعوكم إلى النجاة من عذاب الله وعقوبته بالايمان به ، واتباع رسوله موسى ، وتصديقه فيما جاءكم به من عند ربه وتدعونني إلى النار يقول : وتدعونني إلى عمل أهل النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23412 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مالي أدعوكم إلى النجاة قال : الايمان بالله . 23413 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار قال هذا مؤمن آل فرعون ، قال : يدعونه إلى دينهم والإقامة معهم . وقوله : تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم يقول : وأشرك بالله في عبادته أوثانا ، لست أعلم أنه يصلح لي عبادتها وإشراكها في عبادة الله ، لان الله لم يأذن لي في ذلك بخبر ولا عقل . وقوله : وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار يقول : وأنا أدعوكم إلى عبادة العزيز في انتقامه ممن كفر به ، الذي لا يمنعه إذا انتقم من عدو له شئ ، الغفار لمن تابه إليه بعد معصيته إياه ، لعفوه عنه ، فلا يضره شئ مع عفوه عنه ، يقول : فهذا الذي هذه الصفة صفته فاعبدوا ، لا ما لا ضر عنده ولا نفع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ) * . يقول : حقا أن الذي تدعونني إليه من الأوثان ، ليس له دعاء في الدنيا ولا في الآخرة ، لأنه جماد لا ينطق ، ولا يفهم شيئا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23414 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ليس له دعوة في الدنيا قال : الوثن ليس بشئ .